الشيخ محمد إسحاق الفياض
176
المباحث الأصولية
كان الدليل المقيد متصلا بالدليل المطلق ، وأخرى يكون منفصلا عنه . اما على الأول ، فتارة يكون التقييد بالوصف كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء العدول » أو « أكرم العالم الهاشمي » ، وأخرى يكون بالاستثناء كما إذا قال المولى : « أكرم الشعراء الا الفساق منهم » وثالثة بجملة مستقلة متصلة به كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم » فهنا صور : أما في الصورة الأولى ، فلا تنافي بين القيد والمقيد إلّا في مرحلة الظهور التصوري ، فاذن المخاطب إذا سمع لفظ العلماء انتقل ذهنه إلى صورة اللفظ اولًا ومعناه ثانياً ، ثم إذا سمع لفظ العدول انتقل ذهنه إلى صورته اولًا وبالذات والى معناه ثانياً وبالعرض ، بل هذه الصورة خارجة عن مسألة المطلق والمقيد ، فان هذه المسألة متمثلة فيما إذا كان للمقيد كيان مستقل . واما إذا كان جزء المطلق وحالة وصفة له ، فلا يدخل في هذه المسألة ، لان الموضوع حينئذٍ من الأول حصة خاصة ، فليس هنا مطلق ومقيد ، وكيف ما كان ، فلا اثر للبحث من هذه الصورة . فالنتيجة ، ان التنافي بين المطلق والمقيد في هذه الصورة انما هو في مرحلة التصور ، وهذا التنافي موجود بين اجزاء مركب واحد مع أنه غير داخل في مسألة المطلق والمقيد . وعلى كل حال ، فلا تنافي بين المطلق والمتصل به الذي هو صفة له إلّا في مرحلة التصور ، واما في مرحلة التصديق سواء أكان بلحاظ الإرادة الاستعمالية التفهيمية ، أم كان بلحاظ الإرادة الجدية النهائية ، فلا تنافي بينهما ، لان لهما ظهوراً واحدا في كلتا المرحلتين . وان شئت قلت ، ان للقيد والمقيد كجملة واحدة ظهورا واحدا بقطع النظر عن